الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
169
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والمؤتمن ، وقال أيضا : هو أمين ، أي مأمون به ثقة . وفي المصباح المنير قيل للوديعة الأمانة . أقول : لما لم يعط الوديعة إلا للأمين ، فأطلق عليها الأمانة ، لأنها مودعة عند الأمين بلحاظ صفة الأمانة . وكيف كان قد يقال : إن الأمانة المحفوظة ، أي التي يجب حفظها على الناس ولو بأن يبذلوا أنفسهم وأموالهم في حراستها ، لأن قوامهم وقوام دينهم ودنياهم بهم ، إنما هي ولايتهم وإمامتهم ، وهي التي عرضت على السماوات والأرض ، فقد وردت أحاديث ( كما سيأتي ) قد دلَّت على أن الأمانة المعروضة عليهما هي الولاية ، فالأئمة عليهم السّلام بلحاظ ولايتهم هم أمانة الله ، التي يجب على الخلق حفظها ، بأن يقيدوا رقابهم بقيد العبودية والخضوع لهم ، وتسليم أنفسهم وأموالهم إليهم عليهم السّلام بحيث لا يختاروا إلا ما اختاروه ، ولا يريدون إلا ما أرادوه ، ولا يعملون إلا بما أمروه إلى غير ذلك مما يجب على الرعية بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام والأمانة أي الولاية بمثابة من الأهمية إليه تعالى ، بحيث أمر الله تعالى الإمام السابق أن يؤديها إلى الإمام اللاحق ، كما ستأتي الأخبار الدالة عليه . أقول : لا بد أولا من ذكر الأحاديث الواردة في تفسير قوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة 33 : 72 ( 1 ) ، وقوله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها 4 : 58 ( 2 ) ، ثم التعقيب ببيان المراد منها فنقول : في تفسير البرهان ( 3 ) ابن بابويه بإسناده عن المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم عليهم السّلام
--> ( 1 ) الأحزاب : 72 . . ( 2 ) النساء : 58 . . ( 3 ) تفسير البرهان ج 3 ص 340 . .